آخر تحديث: 23 تشرين الثاني، 2014 05:01:57
ابحث
اختر لغتك

السياحة اللبنانية في غيبوبة

21 أيلول، 2013
 (0)
727
 "سويسرا الشرق" كان لقب لبنان قبل الحرب الأهلية، لاستقطابه الكثير من السواح ورؤوس الأموال والأعمال الأجنبية. وتعتبر السياحة في لبنان من أهم مصادر الدخل في الدولة، فهي تُشكل الدعم الأساسي للإقتصاد الوطني، وتوفر فرص عمل للكثير من اللبنانيين. التنوّع الثقافي والتاريخي التي يتكوّن منها لبنان ما لبثت أن جعلته مقصداً بارزاً للسواح الأجانب، وموطناً للكثير من الإستثمارات الخاصة.
طبيعة لبنان المعتدلة جعلته الدولة العربية الوحيدة التي يمكن زيارتها في فصل الشتاء للممارسة رياضة التزلجّ، وغيرها من الرياضات الشتوية، بالإضافة إلى الإستمتاع بالنشاطات البحرية خلال فصل الصيف. كما تمتلك لبنان العديد من المناطق التاريخية الممتلئة بالآثار الإغريقية والرومانية، والقلاع العربية والبيزنطية والصليبية، والأهم التنوّع الديني الذي يحتويه من كنائس ومساجد تاريخية.
كما يشتهر لبنان بمطبخه المميّز عالمياً، الذي يجمع بين المطبخ الشامي المنتشر في بلاد الشام، والمطبخ العراقي. تأثّر المطبخ اللبناني بثقافات عديدة عبر العصور، مثل المطبخ العثماني والشرق الأوسطي، وحصل على شهرة واسعة خاصةً مشوياته وأطباق المقبلات التي تُعرف بـ"المازة". وتحظى القهوة اللبنانية بشعبية كبيرة كرمز الضيافة وحفاوة الإستقبال.
*السياحة الدينية:
يجمع لبنان بين الثقافتين الدينيتين، ويوحّدهما على أراضيه، فهو يقع بين الحضارتين الإسلامية العربية والمسيحية الغربية. يبرز هذا الإنصهار في المعالم الدينية القديمة القائمة حتى يومنا هذا، والتقاليد المشتركة بين تابعي الديانتين، الأمر الذي أضاف إرثاً تجلّى بالمقامات والكنائس والمساجد.
تقع أبرز المعالم المسيحية شمال لبنان في جونيه وجبيل وبكركي، وعدد من المناطق الجنوبية وجبل لبنان. واحتّل لبنان المرتبة الثالثة عالمياً عام 2012، بين أفضل بلدان لقضاء عطلة عيد الفصح وفقاً لعدد السياح الذي زاروا لبنان خلال تلك الفترة.
أما المعالم الإسلامية فتكثر في الجنوب والبقاع، مثل بلدة عنجر التي تضّم عدداً من المكتبات والمساجد والحمامات العامة التي أسسها الأمويين. كما يحتوي لبنان على معالم خاصة بالطائفة الدرزية التي تقع معظمها في الشوف.
* السياحة الثقافية:
يُطلق البعض على لبنان لقب "فسيفساء تجمع بين العالم الغربي والشرقي"، لجمعه العديد من المعالم الشرقية والغربية التي تعود إلى العصر الحجري، والدويلات الفينيقية القديمة، والمعابد الرومانية إلى المناسك المحفورة في الجبال، بالإضافة إلى المساجد المملوكية والحمامات العثمانية.
بدأت السياحة الثقافية في لبنان منذ القدم، فقد زاره الكثير من الشعراء والعلماء الأوروبيين لاهتمامهم بالثقافة الشرقية أو للحجّ في الأماكن المقدسة، وترك بعضهم عدد من اللوحات الفنية والمذكرات اليومية.
تضررت بعض المواقع الأثرية إزاء الحرب الأهلية، وأعادت ترميمها الحكومة اللبنانية، ولكن الكثير من المواقع لا تزال تقبع تحت المدن المأهولة حتى اليوم.
* المتحف اللبنانية:
- متحف بيروت الوطني الذي تأسس سنة 1937. يحتوي على 100 الف قطعة أثرية، تعود للعصور الوسطى، وحوالي 1300 قطعة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
- متحف جبران الذي تحوّل إلى متحف بعد أن كان ديراً على يد "جمعية أصدقاء جبران"، وذلك تكريماً لذكرى الكاتب والشاعر والرسام اللبناني "جبران خليل جبران". ويحتوي على مذكراته ولوحاته وأثاث منزله.
- متحف الجامعة الأميركية الذي يعرض قطع أثرية من العصر الحجري والإسلامي، وهو ثالث أقدم متحف في الشرق الأدنى.
بالإضافة إلى بعض المتاحف الشهيرة الأخرى مثل متحف أمين الريحاني، ومتحف بعلبك، متحف التراث اللبناني، متحف الشمع في جبيل وغيرها.
*السياحة البيئية:
التنوّع الجغرافي والمناخي في لبنان يمنح السائح فرصة القيام بنشاطات مختلفة وممارسة الكثير من الرياضات خلال مواسم مختلف، كركوب الدراجة الرباعية، استكشاف المغاور، التزلج، السباحة وغيرها.
*الوجهات السياحية:
- بعلبك: مدينة في البقاع تقع على مفترق عدد من طرق القوافل القديمة، شيّد معابدها الرومان، أثارها جاذبة للسياح، وتقام فيها مهرجانات عالمية على معبدي جوبيتر وباخوس.
- صيدا: أكبر مدينة في محافظة الجنوب اللبناني، وهي وريثة مدينة صيدون الفينيقية، تتميّز بواجهتها البحرية، ومنطقتها التراثية وحلوياتها.
- جبيل: هي من أقدم المدن في العالم، ابتكر الفينيقيون الأبجدية فيها وصدّروها. تقع على منبسط سهلي صغير، وتحاذي البحر الأبيض المتوسط. تحتوي على مسرح روماني، مرفأ، سوق قديم بالإضافة إلى القلاع البحرية الصليبية والفارسية.
- مغارة جعيتا: هي مغارة ذات تجاويف وردهات طبيعية، تسربّت إليها المياه الكلسية حتى جعلتها من إحدى المظاهر الطبيعة الرائعة. دخلت المغارة في مسابقة عجائب الدنيا السبع سنة 2011، ولكنها لم تصل إلى أن تكون واحدة منهم.
- حريصا: هي تلّة جبلية تستقطب الكثير من الحجّاج اللبنانيين والأجانب على مدار السنة. وتضمّ مزار "سيدة لبنان" مريم العذراء، بالإضافة إلى مقر السفرة البابوية في لبنان.

تساهم السياحة بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان، واستعاد هذا القطاع حيويته بعد الحرب الأهلية، ولكن عاد ليتراجع اليوم لعدم وجود الإستقرار الأمني والسياسي. حالياً يشهد لبنان موتاً سريرياً في هذا المجال بعد أن كانت السياحة هي القطاع الرئيسي لإمداد الخزينة بمعظم الموارد المالية. وبالرغم من المحاولات المتكررة لإنعاش السياحة، يبقى الأمن المطلب الأساسي لدى الزائرين، الأمر الذي يطلبه اللبنانيون أيضاُ.

مواضيع مشابهة
أضف تعليقا
* الاسم 
* البريد الالكتروني 
* التعليق 
* رمز التحقيق 
التعليقات (0)
لا يوجد تعليقات على هذا المقال
ما هو تقييمك لمحتوى الموقع
سيئ  
لابأس  
جيّد  
تواصل معنا
الصفحة الأولى سياسة حقيقة الديار تقارير دوليات منوعات رياضة إقتصاد أرشيف
جميع الحقوق محفوظة© Charles Ayoub 2013
برمجة وتطوير