آخر تحديث: 28 تشرين الثاني، 2014 21:04:29
ابحث
اختر لغتك

لماذا تحوّلت معركة «القلمون» الى محطة «فاصلة» واستراتيجيّة في الحرب السوريّة ؟ خسارة السعوديّة للحدود اللبنانيّة سيُخرجها من «المعادلة» بعد التحوُلات التركيّة ــ الأردنيّة التهديد بنقل الحرب الى لبنان لن يمنع «الهزيمة وسيُفقد الرياض نفوذها لبنانياً»

18 تشرين الأول، 2013
 (1)
3693



ابراهيم ناصرالدين
«حرب الاعصاب» المستمرة من خلال الحديث المتكرر عن اقتراب موعد معركة القلمون «الفاصلة»، يمكن ان يكون حديثا جديا، او قد يكون جزء من «حرب نفسية» تستخدمها دمشق ومعها حزب الله لانهاك الخصم «نفسيا» ودفعه الى ارتكاب اخطاء تكتيكية على طول تلك الجبهة او في جبهات اخرى بعيدة او قريبة، كما حصل قبل مدة من خلال الترويج لعملية حاسمة في حلب تبين في وقت لاحق انها كانت مجرد «خديعة» مدروسة بعد معركة القصير، للتغطية على عمليات عسكرية نفذت في المنطقة الوسطى وفي ريف دمشق.
وبانتظار تحديد «ساعة الصفر» لتنفيذ الخطة العسكرية التي خضعت لتعديلات بسيطة خلال الايام القليلة الماضية، تشرح اوساط متابعة لهذا الملف اسباب ارتقاء هذه الجبهة الى مصاف الاهداف الاستراتيجية التي ستخلق تحولات دراماتيكية توازي أو تتجاوز في مفاعيلها معركة القصير. وهذا الامر لا يرتبط فقط بالوقائع العسكرية المفترض ان ترخي بظلالها على واقع المعارضة السورية في هذا الحيز الجغرافي المتاخم للحدود اللبنانية، وانما باعتبار هذه المنطقة المعبر الوحيد المتبقي للسعودية لتمرير الدعم اللوجستي للقوى المحسوبة عليها في الداخل السوري بعد التحولات الدراماتيكية في الموقفين الاردني والتركي والذي بدأ ينعكس تضييقا على المجموعات المسلحة التي كانت تتحرك بحرية كاملة فيما مضى لكن شيء ما بدأ يتغير في الاونة الاخيرة وبدأت مفاعيله تظهر على ارض الواقع.
هذه التبدلات في المواقف ليست وليدة الصدفة وانما بفعل عوامل سياسية اقليمية ودولية استجدت خلال الاشهر القليلة الماضية، منها الاتفاق الروسي الاميركي حول السلاح الكيميائي، والتقارب الايراني الاميركي من «بوابة التفاهم النووي»، اخراج واشنطن لقطر من المعادلة، «الصدام» بين مشروع «الاخونة التركي» «والسلفية السعودية»، كل هذه العوامل فرقت بين «خصوم» الرئيس السوري بشار الاسد، وكل دولة اليوم «تلهث» بحثا عن حجز مكان لها في المعادلة الجديدة، دون الاكتراث بالاضرار المباشرة او الجانبية لهذا الطرف أو ذاك، بمعنى آخر «الشاطر بشطارته».
وفي هذا السياق اختارت القيادة الاردنية اجراء مراجعة جدية في حساباتها السورية، وخلال الايام القليلة الماضية فتحت قنوات مجددا لايجاد «ثغرات» تسمح باعادة «المياه» الى مجاريها مع القيادة السورية، فالأردن الذي يخشى أن يعود الإسلاميون المتطرفون من سورية لضرب أهداف داخل أراضيه، تراجعت حماسته عن استخدام حدوده لمد المعارضة السورية بالسلاح والرجال، بعد انتفاء الضربة العسكرية الاميركية على سوريا وفتح «بازار»التفاوض بين الدول الكبرى، ولذلك اعيدت الرقابة المشددة على الحدود، ويشكو المعارضون في محافظة درعا الجنوبية من أنهم حرموا مجددا من امدادات السلاح، وثمة صعوبة كبيرة في تهريب الافراد عبر الحدود الاردنية.
وبحسب تلك الاوساط، هناك خيبة امل كبيرة في تركيا بعد فشل الرهان على تدخل دولي حاسم في سوريا، والان توجه أصابع الاتهام إليهم بتهمة دعم الارهاب، ولم يعد الرئيس الاسد في «الصورة»، وعندما يضطر مصدر مقرب من الحكومة التركية الى القول «لسنا مع النصرة والنصرة لا يسعدها ذلك. إنها حرب قذرة. ولم تعد هناك حدود فاصلة بين الأبيض والأسود». فهذا يعبر حقيقة عن عمق المأزق التركي الذي لا يرغب ببقاء النظام السوري ويريد الابقاء على سياسة «الباب المفتوح» مع معارضيه، لكن تركيا لم تعد اليوم في مأمن من تهديدات القاعدة، وقبل ايام نشرت عدة مواقع إلكترونية تقارير عن تهديد لتركيا من «جماعات جهادية» في سورية بعد أن أغلقت أنقرة مؤقتا جزءا من الحدود الشهر الماضي بعدما اقتحمت «داعش» بلدة أعزاز .
وجاء تقرير منظمة «هيومن رايتس وتش» الذي وثق عمليات قتل جماعي طائفية ارتكبها «خصوم» الأسد في ريف اللاذقية، ليزيد من الضغوط على الحكومة التركية، اولا لانه طالبها بزيادة الدوريات على الحدود وتقييد عبور المقاتلين ونقل السلاح للجماعات المتطرفة، وثانيا لأن بعض المقاتلين الأجانب الذين دخلوا الى تلك القرى، حيث قتل نحو 190 مدنيا، كانوا قد وصلوا جوا إلى مطار هاتاي في تركيا حيث كان مقاتلون آخرون في انتظارهم. وهذا الامر لم يتوقف عند هذا الحد فمع استمرار الصراع تظهر دلائل متنامية على أن مواطنين أتراكا يذهبون للقتال في سورية بعضهم في صفوف الجهاديين، وعدد هؤلاء يناهز الالف مقاتل، لم يلتحقوا «بالثورة» من أجل الديمقراطية في سورية. لكنهم يذهبون لقتال «الكفرة»، وهذا هو الخطر الذي تواجهه تركيا من الداخل.
هذه التحولات يضاف اليها اتهامات اميركية لأنقرة بالمسؤولية عن دخول السلاح والمقاتلين الاجانب إلى شمال سورية وتسهيل ظهور جماعات متطرفة. وقد لاحظ المسؤولين الاتراك مؤخرا ان الاهتمام الاميركي تحول من الاسد الى «القاعدة»، وعلى هامش اجتماعات نيويورك ابدى مسؤولون أميركيون قلقهم من ذلك، ووجهوا انتقادات حادة وحازمة لنظرائهم الاتراك الذين حاولوا التملص بادعاء عدم وجود «عبور رسمي» لتلك المجموعات، الا انهم حملوا المعارضة السورية مسؤولية الترحيب بمرتزقة أجانب جاءوا اساسا من دول الخليج لأن لديهم خبرات قتالية أكبر وكانوا أكثر فاعلية في مواجهة القوات السورية.
وتلفت تلك الاوساط، الى ان القيادة التركية غير القادرة على «هضم» فكرة بقاء الاسد، تبدو عاجزة عن مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، وثمة اقرار بان «خطأ تكتيكيا» قد حصل في التعامل مع تلك «المجموعات الجهادية» نتيجة حسابات خاطئة مرتبطة بسوء تقدير قوة النظام السوري وقدرته على البقاء، ويبدو ان اتفاقا ضمنيا قد حصل للحد من نفوذها على الساحة السورية. وهناك ثلاثة مؤشرات تركية تشير الى هذا التغيير النوعي المفترض تظهيره في الايام والاسابيع المقبلة، المؤشر الاول يتعلق بتسهيل حل ملف مخطوفي اعزاز، المؤشر الثاني ميداني عبر استهداف مواقع «القاعدة» و»التنظيمات الاسلامية المتطرفة» على الحدود المشتركة مع سوريا، اما المؤشر الثالث فهو الامتناع عن اسقاط طائرات سورية اقتربت من المجال الجوي التركي حيث جرى اطلاق تحذير مسبق لهذه الطائرات التي عادت ادراجها، وهذا يعني عمليا العودة الى قواعد الاشتباك السابقة التي كانت سائدة قبل الازمة في سوريا، ويعكس رغبة تركية بعدم التصعيد مع دمشق.
هذه المراجعة الاردنية التركية لكيفية التعامل مع الازمة السورية، لا تعني خروجا كاملا لتلك الدولتين من الصراع ضد النظام ولكنها بداية تحول ستترك اثارها في المستقبل القريب مع تبلور التفاهمات الاقليمية والدولية في المنطقة لكن ما يحصل دون ادنى شك يترك السعودية في عزلة، بعد ان فقدت اوراق الضغط الواحدة تلوى الاخرى، وهذا ما يعيد «الجبهة اللبنانية» الى واجهة الاحداث، وما بات يعرف بجبهة القلمون بات «الورقة» الوحيدة الرابحة بين ايدي السعودية لاستخدامها في التأثير على الداخل السوري، وكذلك في أي مساومة مقبلة على «الطاولة»، ولذلك فهي تحشد المجموعات التابعة لها على تلك الجبهة لمنع سقوطها «باي ثمن»، وهي تعرف ان الخسارة في هذه المنطقة تعني حكما خروجها من «المعادلة».
لذلك لا تعتبر معركة القلمون مجرد حرب للسيطرة على الجغرافيا وانما معركة سترسم احجام دول المنطقة. فهل أتخذ «محور المقاومة» قرارا حاسما باخراج السعودية من «المعادلة» السورية؟ ومتى؟ وماذا عن رسائل التهديد المبطنة بنقل المعركة الى الاراضي اللبنانية؟ كيف يمكن منع معركة القلمون من التمدد مثلا الى عرسال التي ستصبح في حصار؟ وكيف سيتعامل حزب الله مع هذه التهديدات؟ اسئلة لن تتأخر الاجابة عنها، لكن ثمة من يقول أن الرياض ابلغت عبر القنوات المناسبة ان أي قرار سعودي بنقل المعركة الى لبنان سيؤدي ليس فقط الى خروج الرياض من «المعادلة» السورية، وانما من الساحة اللبنانية ايضا. فهل تخاطر الرياض ؟

مواضيع مشابهة
أضف تعليقا
* الاسم 
* البريد الالكتروني 
* التعليق 
* رمز التحقيق 
التعليقات (1)
إيمان أيوب
السبت 19 تشرين الأول 2013 - 00:22
من المعتقد بأن الطرفين الأميركي والروسي لايرغبان بانتصار المعارضة السورية لما لذلك من تداعيات خطيرة بانتشار سرطان القاعدة عبر الحدود السورية .nإلا أن أمريكا لاتريد أن تخرج سوريا منتصرة نصرا كاسحا , لذلك تبقى أمريكا تستهلك الدور السعودي للوصول إلى وضع يتم فيه التمكن من تشكيل خليط حكومي لايعادي الأمريكي بالمطلق ولايعادي الروس بالمطلق , أي وضع متوازن وضعيف ولايشكل خطرا مستقبليا على اسرائيل وبنفس الوقت يتم التمكن من استخراج الغاز بسولة واقتسامه بين الدول الكبرى
ما هو تقييمك لمحتوى الموقع
سيئ  
لابأس  
جيّد  
تواصل معنا
الصفحة الأولى سياسة حقيقة الديار تقارير دوليات منوعات رياضة إقتصاد أرشيف
جميع الحقوق محفوظة© Charles Ayoub 2013
برمجة وتطوير